الياس شوفاني
467
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
1936 م ، صدر بيان مشترك عن الملك ابن سعود والملك غازي بن فيصل ، والأمير عبد اللّه بن الحسين ، موجه إلى رئيس اللجنة العربية العليا ، وعبره « إلى أبنائنا عرب فلسطين » ، هذا نصه : « لقد تألمنا كثيرا للحالة السائدة في فلسطين ، فنحن بالاتفاق مع إخواننا ملوك العرب والأمير عبد اللّه ، ندعوكم للإخلاد إلى السكينة حقنا للدماء ، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل ، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم . » وفي اليوم التالي ، أصدرت اللجنة العربية العليا بيانا ، هذا نصه : « قررت اللجنة العربية بالإجماع ، وبعد استشارة مندوبي اللجان القومية ، والحصول على موافقتهم باتفاق الآراء أن تلبي نداء أصحاب الجلالة ملوك العرب وسمو الأمير بالبيان المنشور أعلاه ، وأن تدعو الأمة العربية الكريمة في فلسطين للإخلاد إلى السكينة ، وإنهاء الإضراب والاضطراب ابتداء من صباح الاثنين المبارك الواقع في 26 رجب 1355 ه / 12 تشرين الأول / أكتوبر 1936 م ، وأن يبكر أفراد الأمة الكريمة في صباح ذلك اليوم إلى معابدهم لإقامة الصلاة على أرواح الشهداء ، ورفع الشكر للّه تعالى على ما ألهمهم من صبر وجلد ، ثم يخرجون من المعابد لفتح مخازنهم وحوانيتهم ومزاولة أعمالهم المعتادة ، واللّه ولي التوفيق . » واستجاب الفلسطينيون لنداء اللجنة العربية العليا ، بالرضا والأمل المشوب بالحذر . وبذلك انتهى أطول إضراب شهدته فلسطين ( 176 يوما ) . وكذلك ، أعلنت قيادة الثورة وقف العمليات العسكرية ، وابتدأت هدنة ، بحسب الاتفاق بين اللجنة والحكومة . وعاد المقاتلون المحليون إلى بيوتهم ، محتفظين بسلاحهم ، بينما ظل المتطوعون العرب مع قيادتهم في منطقة نابلس . ولم يرق الأمر للقيادة العسكرية البريطانية ، التي لم تكن راضية عن الاتفاق ، وراحت تستعد لاستئناف القتال مع المتطوعين العرب . فهبت اللجان القومية ، ومعها المسلحون من أبناء البلد ، معلنين العودة إلى الثورة ، فسارعت الحكومة إلى وقف العمليات العسكرية ، على أن يغادر القاوقجي ورجاله ، فعبر نهر الأردن شرقا في 25 تشرين الأول / أكتوبر 1936 م . ج ) مشروع التقسيم الأول بعد وقف الإضراب ، وتجميد العمليات العسكرية ، ودخول الهدنة حيز التنفيذ ، وصلت اللجنة الملكية للتحقيق ( لجنة بيل ) في 11 تشرين الثاني / نوفمبر 1936 م . وقاطعت اللجنة العربية استقبالها ، ورفضت التعامل معها ، بسبب ما ورد في خطاب أورمسبي - غور في مجلس العموم ( 5 تشرين الثاني / نوفمبر 1936 م ) ، الذي بدا أنه استباق لنتائج عمل اللجنة ، وتأكيد على التزام حكومة لندن بالمشروع الصهيوني ،